ابن خلدون

380

تاريخ ابن خلدون

موسى بن زغلى في قومه بنى يزيد وتحصنوا في جبال زواوة المطلة على وطن حمزة وبعث إليه رسله لاقتضاء طاعته فأوثقهم كتافا وكان فيهم يحيى حافد أبى محمد صالح نزع عن السلطان أبى العباس إلى أبي حمو وكان عينا على غزاة أبى الليل هذا لما بينهما من الولاء والجوار والوطن وجاء في وفد الوفادة عن أبي حمو فتقبض عليهم وعليه فقتله وبعث برأسه إلى بجاية وامتنع على أبي حمو وعساكره فأجلبوا إلى بجاية ونزل معسكره بساحتها وقاتلها أياما وجمع الفعلة على الآلات في الحصار وكان السلطان أبو العباس بالبلد وعسكره مع مولاه بشير بتكرارت ومعهم أبو زيان بن عثمان بن عبد الرحمن وهو عم أبى حمو من أعياص بيتهم وكان من خبره أنه كان خرج من المغرب كما نذكره في أخباره ونزل على السلطان أبى اسحق بالحضرة ورعى له أبو محمد الحاجب حق بعثه فأوسع في كرامته ولما غلب الأمير أبو عبد الله على تدلس بعث إليه من تونس ليوليه عليها وتكون ردأ بينه وبين حمو ويتفرغ هو للاجلاب على وطن قسنطينة فبادر إلى الإجابة وخرج من تونس ومر السلطان أبو العباس بمكانه من قسنطينة فصدر على سبيله واعتقاله عنده مكرما فلما غلب على بجاية وبلغه الخبر بزحف أبى حمو أطلقه من اعتقاله ذلك واستبلغ في تكرمته وحبائه ونصبه للملك وجهز له بعض الآلة وخرج في معسكره مولاه بشير ليجأجئ به بنى عبد الواد عن ابن عمه أبى حمو لما سئموا من ملكه وعنفه وكان زغبة عرب المغرب الأوسط في معسكره أبى حمو وكان على حذر من مغبة أمره معهم فراسلوا أبا زيان وائتمروا بينهم في الارجاف بالمعسكر ثم تحينوا لذلك ان شب الحرب بين أهل البلد وأهل المعسكر فأجفلوا خامس ذي الحجة وانفض بالمعسكر وانتحوا إلى مضايق الطرقات بساح البلد فكظت بزحامهم وتراكموا عليها فهلك الكثير منهم وخلفوا من الأثقال والعيال والسلاح والكراع مالا يحيط به الوصف وأسلم أبو حمو عياله وأمواله فصارت نهبا واجتلبت حظاياه إلى السلطان فوهبها لابن عمه ونجا أبو حمو بنفسه بعد أن طاح في كظيظ الزحام فؤاده فنزل له وزيره عمران بن موسى عن مركوبه فكان نجاؤه عليه ونزل بالجزائر ولحق بمنها بتلمسان واتبع أبو زيان اثره واضطرب المغرب الأوسط كما نذكره في اخباره وخرج السلطان أبو العباس من بجاية على اثر هذه الواقعة فنازل تدلس وافتتحها وغلب عليها من كان بها من عمال بنى عبد الواد وانتظمت الثغور الغربية كلها في ملكه كما كانت في ملك جده الأمير أبى زكريا الأوسط حين قسم الدعوة الحفصية بها إلى أن كان ما نذكره بعده إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن زحف العساكر إلى تونس ) *